محمد بن عبد المنعم الحميري ( ابن عبد المنعم )
30
الروض المعطار في خبر الأقطار
وعن خالد بن الوليد رضي اللّه عنه قال : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نفل الناس يوم خيبر الخبز والطبيخ والشواء وما أكلوا غير ذلك في بطونهم غير متأثليه . وبعث خالد رضي اللّه عنه بالخبر مع رجل من بني عجل كان دليلا صارما ، فقدم على أبي بكر رضي اللّه عنه بالخبر بفتح ألّيس وبقدر الفيء وبعدة السبي وبما حصل من الأخماس وبأهل البلاء من الناس ، وبلغت قتلاهم يوم ألّيس سبعين ألفا . وقال خالد رضي اللّه عنه : لقد قاتلت يوم مؤتة وانقطع في يدي تسعة أسياف وما لقيت قوما كقوم لقيتهم من أهل فارس ، وما لقيت من أهل فارس قوما كأهل ألّيس . ألش « 1 » : بالأندلس ، إقليم ألش من كور تدمير بينه وبين اريولة خمسة عشر ميلا ، وألش مدينة في مستو من الأرض يشقها خليج يأتيها من نهرها يدخل من تحت السور ويجري في جهاتها ويشق أسواقها وطرقاتها ، وهو ملح سبخي . ومن ألش إلى لقنت خمسة عشر ميلا أيضا ، ومن الغرائب أن بساحل ألش بمرسى يعرف بشنت بول حجرا يعرف بحجر الذئب ، إذا وضع على ذئب أو سبع لم يكن له عدوان وفارق طبعه في الفساد . الياج « 2 » : موضع بجزيرة صقلية بالقرب من مدينة قطانية ، وبالقرب منه جبل النار « 3 » ، وهو جبل عظيم منيف كثير الثمار ويقطع فيه عدد السفن من خشب الشوع والأرجل « 4 » الضخمة وغير ذلك ويذكر أهل صقلية أنه انفجر من جبل النار نهر جار « 5 » فجرى أياما يراه الناس ، وبقي أثره هناك إلى الأبد متحرقا أسود لا ينبت شيئا من النبات . وفي جبل النار هوة عظيمة كأنها ثغر « 6 » يخرج منها ريح شديدة ، ويذكرون انه قذف فيها حجر قد لف في كساء فبقي هاويا ساعة ثم رفعت الريح ذلك الكساء إلى أعلى العنق وذهب الحجر سفلا ، وفي هذا الجبل طائر تسميه العامة عقعق الجبل ، يتعلّق برجليه من الشجر ويدلي رأسه ويسمع له صوت يتأدى إلى سامعه منه قول القائل اقع اقع ، وإذا قرب منه المرء طار ثم نزل على غصن وسمع له صوت يتأدى إلى سامعه منه : قرقرت بك قرقرت بك . وتسير من الياج إلى مسيني . أمج « 7 » : بفتح أوله وثانيه وبالجيم ، قرية جامعة ما بين مكّة والمدينة على أميال من قديد لها سور « 8 » ، وهي كثيرة المزارع وأهلها خزاعة ، وبها آثار كثيرة وبها نخل ، وهي محلة بني نمرة وجماعة من الناس وفيها حوانيت وسوق ؛ وفي الحديث أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم خرج من المدينة حتى إذا كان بالقديد بين عسفان وأمج أفطر . ومرت بأمج هذه أمّ جعفر بنت جعفر بن الزبير بن العوّام ، فقالت لحاضريها : أبي واللّه الذي يقول : هل في ادّكار الحبيب من حرج * أم هل لهمّ الفؤاد من فرج أم كيف أنسى مسيرنا حرما * يوم حللنا بالنخل من أمج يوم يقول الرسول قد أذنت * فأت على غير رقبة فلج أقبلت أهوي إلى رحالهم * أهدى إليها بريحها الأرج وقال عبد اللّه بن حية : طفت مع سعيد بن جبير فمرّ بنا رجل يقال له حميد الأمجي فقلت : أتعرف هذا ؟ قال : لا ، فقلت : هذا الذي يقول فيه الشاعر : حميد الذي أمج داره * أخو الخمر ذو الشيبة الأصلع علاه المشيب على شربها * وكان كريما فلم ينزع فقال : وكان سفيها فلم ينزع ، فقلت : يا أبا عبد اللّه ليس هكذا ، فقال : واللّه لا كان كريما وهو مقيم عليها . وحدّث مالك بن أنس عن ابن شهاب ، قال : تقدّم قوم
--> ( 1 ) بروفنسال : 31 والترجمة : 39 ( Elche ) والإدريسي ( د ) : 193 . ( 2 ) ( Aci ) الإدريسي ( م ) : 28 ، وتكتب « لياج » باسقاط الهمزة غالبا ، وسيذكرها المؤلف في باب اللام . ( 3 ) انظر مادة « البركان » . ( 4 ) هذه قراءة ص ؛ وفي ع : الأجل . ( 5 ) ص : حار . ( 6 ) ص : لا لها قعر ؛ وصورة ذلك في ع أيضا : لا لها . ( 7 ) معجم ما استعجم 1 : 190 . ( 8 ) معجم البكري : بها سوق .